عبد الملك الثعالبي النيسابوري

98

الإعجاز والإيجاز

5 - يحيى بن خالد البرمكي - وزير الرشيد ما رأيت باكيا أحسن تبسّما من القلم . وكان يقول : الصديق إما أن شفع ، وإما أن يشفّع « 1 » . ومن كلامه : المواعيد شباك الكرام ، يصطادون بها محامد الأحرار . ومن كلامه : ما أحد رأى في ولده ما يحبّ إلا رأى في نفسه ما يكره ! وقال في النكبة : دخلنا في الدنيا دخولا أخرجنا منها . 7 - الفضل بن يحيى - وزيره أيضا جرى يوما بين يديه مدح الناس إياه لجوده ، فقال : وما قدر الدّنيا حتى يمدح من يجود بها كلّها فضلا عن بعضها ؟ ! ولما عزل وخلفه أخوه جعفر قال : ما انتقلت عنّى نعمة صارت إلى أخي ! ، ولا غربت عنى رتبه طلعت عليه ! 8 - جعفر بن يحيى - وزيره أيضا شرّ المال ما ألزمك إثم مكسبه ، وحرمت الأجر في إنفاقه ! ومن توقيعاته : الخراج « 2 » عمود الملك ، وما استعزّ بمثل العدل ، وما استدبر « 3 » بمثل الجور . وكان يقول : إذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار لاغيا « 4 » ، وإذا كان الإيجاز مقصّرا كان الإكثار أبلغ !

--> ( 1 ) شفع لصديقه : كان شفيعا له . وإما أن يشفّع : يقبل شفاعته . ( 2 ) الخراج : ما يخرج من غلة الأرض ، والإتاوة تؤخذ من أموال الناس ، وما يضرب على رقاب أهل الذمة من جزية ( 3 ) يقال : استدبر الأمر : رأى في نهايته ما لم ير في بدايته والجور : الظلم ، والظلم مرتعه وخيم . كما قيل . ( 4 ) أي : من لغو القول .